Sunday, January 28, 2007

أمل


كثيرا ما أتحدث مع بعض أصحابي فأشعر بنبرة يأس و قنوط , أسمعها من بعضهم صريحة في كلامهم , و أحيانا أشعر بها في تصرفاتهم أو إحساسهم , و أنا أعذرهم فبالفعل الأوضاع من حولنا أصبحت في غاية الصعوبة , سواء على المستوى الشخصي أو على المستوى العام
فحال البلد كما نرى جميعا لا يحتاج إلى تعليق , و حال الأمة لا يخفى على أحد . و حال كثير من شبابنا و بناتنا الذي نشاهده ليل نهار , و ما يحدث في فلسطين , و ما يجري في العراق , و الأحداث في لبنان , و كذلك الصومال , و لن ننسى السودان , ثم الشيشان و غيرها من البلدان
ألا يدعو هذا – بالفعل – إلى الشعور باليأس و الإحباط ؟ ألا يجعل هذا كله القنوط يتسرب إلى القلوب ؟
لا والله
أخي الحبيب , إن بعد الجوع شبع , و بعد الظمأ ري , و بعد السهر نوم , و بعد المرض عافية , سوف يصل الغائب , و يهتدي الضال , و يفك العاني , و ينقشع الظلام " فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده "0
أخي الحبيب , بشر الليل بصبح صادق يطارده على رؤوس الجبال , و مسارب الأودية . بشر المهموم بفرج مفاجئ يصل في سرعة الضوء و لمح البصر .بشر المنكوب بلطف خفي و كف حانية وادعة
إذا رأيت الصحراء تمتد و تمتد , فاعلم أن وراءها رياضا خضراء وارفة الظلال
إذا رأيت الحبل يشتد و يشتد , فاعلم أنه سوف ينقطع
مع الدمعة بسمة , و مع الخوف أمن , و مع الفزع سكينة
النار لا تحرق إبراهيم الخليل , لأن الرعاية الربانية فتحت نافذة " بردا و سلاما على إبراهيم "0
البحر لا يغرق كليم الرحمن , لأن الصوت القوي الصادق نطق بـ " كلا إن معي ربي سيهدين "0
أخي الحبيب , تأمل حال النبي و هو في مكة , هل تراه و هو في شعب أبي طالب لا يأكل إلا ورق الشجر؟ هل تراه عند موت عمه و زوجه أمنا خديجة ؟ هل تراه و هو يسير على قدميه مائة كيلو إلى الطائف ؟ هل تراه و هو مطارد فيها ؟ هل تسمع معزوفة الشجن : اللهم أشكو إليك ضعف قوتي ؟
هل تسمعه و هو يقول لزيد بعد ذلك كله : يا زيد إن الله جاعل لما ترى فرجا و مخرجا و إن الله ناصر دينه و مظهر نبيه
فيعرج به إلى السماء , و يقابل الأنصار , و يبايعونه و يهاجر إليهم , و يأتي النصر من حيث لا يحتسب
هل ترى المعصوم في الغار يبشر صاحبه بأن الله وحده جل في علاه معنا , فنزل الأمن و الفتح و السكينة
و هناك – في المدينة - تتجمع الأحزاب فتراه يأخذ بالفأس و يضرب صخرة في الخندق يقول الله أكبر لقد أوتيت مفاتيح الشام
أخي الحبيب , من المحال دوام الحال , و أفضل العبادة انتظار الفرج , الأيام دول , و الدهر قُلب , و الليالي حبالى , و الغيب مستور , و الحكيم كل يوم في شأن , و لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا , و إن مع العسر يسرا , إن مع العسر يسرا , و لن يغلب عسر يسريين

Saturday, January 6, 2007

قابلتهم ... و افتكرت



أرجو أن تقرأ خاطرة ( من أكثر من تحب ؟ ) قبل أن تبدأ
المكان : نادي نقابة المهندسين – أبو الفدا
الزمان : يوم الجمعة 5/1
الوقت : قبل أذان العشاء بقليل
الحكاية
تعالى أبدأ معاك من أول اليوم – و ما تخفش مش هاطول عليك
كنت رايح مشوار من الصبح فقابلت اثنين من حبايبي اللي كنت معاهم في الكلية ما شوفتهمش من كتيييييييييير
بدران و سلاكة , يمكن سلاكة بشوفه كل فترة – بفضل الله – و ده علشان ساكن جنبه , بس بدران – و هو بالمناسبة أكبر مني بحوالي 4 سنين – ما شوفتوش من لما اتخرج من الكلية , يعني حوالي من 7 أو 8 سنين , و لا تتخيل أد إيه كنت سعيد لما شوفته , كنت بجد هاطير من الفرح , بقولك أكتر من 8 سنين ما شوفتوش
المهم ... قضينا اليوم مع بعض و كان اليوم جميل جدا جدا جدا , خاصة اننا قضيته معاهم
و احنا راجعين لقيت سلاكة بيقولي إن فيه مجموعة من أصحابنا اللي كنا مع بعض في الكلية موجودين و متجمعين دلوقتي في نادي نقابة المهندسن منهم ناس كانت مسافرة بره مصر في شغل و نازلين أجازة سريعة – الكلام ده قبل صلاة العشاء بقليل – و اقترح انحنا نروحلهم
بصراحة انا كنت ميت من التعب و بدران كان برده باين عليه انه تعبان جدا , فما كنش عندي استعداد اننا أروح لأي مكان غير بيتنا علشان أنام كويس علشان أروح الشغل ( أنا ماكنتش نايم غير حوالي ساعتين ) , أما بدران قالوا انه هيوصلوا بالعربية و يمشي على طول , و لكن سلاكة أصر و ألح – جزاه الله خيرا و لن أنسى له الجميل ده أبدا – إني أروح معاهم , فاتفقنا اننا نروح و ما نقعدش , يعني نسلم و نمشي على طول
و وصلنا النادي و شوفتهم
كنا 10 من غير ذكر أسماء علشان مش عارف اكتب مين قبل مين , تخيل من ساعة ما اتخرجنا – من أربع سنين – ما قعدتش معاهم ( أصل أنا ندل قوي ) و أخدنا بعض بالأحضان
يا خبر أبيييييييييض , شعور لا يمكن وصفه , حسّيت ساعتها بـ.......... بـ.......... , بجد مش لاقي كلام عارف أوصف بيه الاحساس ده , عارف الخواجة بيجو لما كان بيحاول مع عبدالفتاح القصري و إسماعيل يس انهم يكتبوا الكلمة المشهورة في الفيلم و مش عارفين , نفس الكلام ...مش عارف أجيب حروف توصف الاحساس , أنا فعلا في عرض المجمع اللغوي , على فكرة 3 منا لسه جايين من السفر خارج مصر و هايسفروا تاني ان شاء الله


حسيت بمزيج غريب من الفرح و الحزن و الندم الشجن , خليط عجيب , فرح لإني شوفتهم و قابلتهم بعد كل الفترة ديه , و حزن و ندم على الأيام اللي كان من الممكن أشوفهم فيها و كنت باستندل , و شجن لإني افتكرت
أيام الكلية – لما كنا طلبة – يا ليت الشباب يعود يوما
افتكرت الأيام الجميلة و عدّت أمام عيني بسرعة و كأنها فيلم قديم جميل , افتكرت أساتذتنا ( اتنين من الموجودين و هما أكبر مننا ) و الحاجات الكتير اللي الواحد اتعلمها منهم , افتكرت التالت( من الموجودين ) و هو بيدافع عننا ( أصل صحته كانت كويسة و ده مش أرّ ) , افتكرت الرابع و هو واقف عمال يزعق في الناس علشان يروحوا يخلصوا الشغل المطلوب و في نفس الوقت يبتسم ابتسامته الجميلة , افتكرت الخامس الصوت الجميل اللي كان بيمتعنا بيه و روحه العالية جدا , افتكرت السادس حبيبي اللي بقاله فترة مسافر و رشاقته و اصراره على إنشاد بارودتي , و السابع أصغر واحد فينا في السن و دفعات إعدادي كلها , و التامن دفعتي و حبيبي و نفس القسم بتاعي و فعلا استفدت منه و اتعلمت منه حاجات كتير قوي
رن في ودني ساعتها نشيد و حسيت اننا سامعه , عزي إيماني لفظي قرآني و سلوكي أدب رب رباني , الصدق شعاري في كل أموري لا يرضى أبدا بالزور ضميري , الوهن معيب عار في عرفي في نصرة ديني لا أخشى حتفي , الله مرادي و الذكر عتادي و كلام نبيي فوزي و رشادي
افتكرت النشيد و عبدالله بينشده ( وحشني جدا هو راخر و نفسي أشوفه
افتكرت أيام الانتخابات و وقوفنا أمام اللجنة مستنيين النتيجة و موسى بينشد ( الله أكبر بسم الله ) , افتكرت أيام المسيرات لما كنا بنخرج و نهتف بقلوب شابة قوية : مش هنطاطي مش هانطاطي احنا كرهنا الصوت الواطي ( على فكرة احنا لسه شباب ) , افتكرت أيام ملزمة الامتحانات و المحاضرات و السكاشن
افتكرت لما كنا بنشبك إيدينا في إيد بعض و نرفعها و نقول من قلوبنا في صوت واحد : الله غايتنا – الرسول زعيمنا – القرآن دستورنا – الجهاد سبيلنا – و الموت في سبيل الله أسمى أمانينا
و قعدنا و اكلمنا , و سبحان الله , كل التعب اللي كنت حاسس بيه ما عرفش راح فين !! , كنا جنب النيل و المفروض الدنيا برد جدا , بس والله ما حسّتش بأي برد , فدفء الحب و المشاعر كان بيدفينا ( إيه الكلام الحلو ده !) و لا تتخيل الحب اللي ظهر من الناس لما كانوا بيطمنوا على واحد قال إن عنده مشكلة , كانوا خايفين عليه جدا , حب صادق فعلا
و اطمنا على بعض و عرفنا أحوال بعض و بعد كده سلمنا و مشينا , و سمعت الكلمات ديه بتتردد في أذني : أيا جامعة النور فيك الإخاء فيك المحبة فيك النقاء .. وداعا وداعا أيا إخوتي غدا سوف نأتي غدا نلتقي
أسأل الله عز وجل أنه كما جمعنا في الدنيا على طاعته و حبه أن يجمعنا في الآخرة في مستقر رحمته في جنته , إخواناً على سرر متقابلين , مع نبيه الأمين و صحابته الغر الميامين , و أن يظلنا في ظل عرشه يوم لا ظل إلا ظله , و أن يجمعنا بباقي إخواننا على خير

Friday, January 5, 2007

وهم الشورى


هناك من الآفات الإدارية الشائعة التي قد يقع فيها البعض – دون أن يقصد – و هي من الخطورة حيث أنها تعوق أي نهضة و تهدد المستقبل
من هذه الآفات ما يسمى الشورى الخادعة أو وهم الشورى
الجميع يتفق على أهمية و فاعلية الشورى في العمل الإداري , و لكن العديد من القادة و المديرين يختلفون في تصوراتهم للتطبيق العملي للشورى
و إليك بعض الصور الصحيحة و الخاطئة للتطبيق الشورى


التطبيق الصحيح للشورى

أ - أن يستشير القائد أعضاء الفريق قبل اتخاذ القرارات
ب - أن يؤجل القائد رأيه للآخر حتى لا يؤثر على أحد
ج - أن يستعرض القائد كل جوانب الموضوع محل الشورى بمصداقية و وضوح حتى يمنحهم الفرصة للتفكير و الوصول لرأي واضح
د - أن يتأكد من توضيح كل صلاحيات الأفراد و توصيف الموضوع توصيفاً دقيقاً واضحاً
ه - يمنحهم الفرصة للاستيضاح و للمناقشة المفتوحة قبل إعداد الرأي حتى يتمكنوا من تكوين رؤية واضحة عن
الموضوع
و - الحيادية التامة لقائد الفريق و ألا يسعى مطلقا لتوجيه أعضاء الفريق
ي - الأخذ برأي الأغلبية حتى و إن خالف رأيه الشخصي


التطبيق المخادع للشورى
أ - أن يستشير بع اتخاذ القرار و يوهمهم بأن القرار لم يؤخذ بعد
ب - أن يعرض القائد رأيه في بداية الأمر مما يؤثر على الرأي المضاد
ج - أن يستعرض بعض جوانب الموضوع و يخشى أو يؤجل بعضها
د - عدم توضيح صلاحيات الأفراد حتى لا يعلموا ما مدى إمكانياتهم في أخذ القرار
ه - ألا يترك القائد الفرصة لأفراد الفريق للمناقشة و استيضاح بعض الأمور قبل إبداء رأيهم
و - الالتفاف حول رأي معين و دعمه و محاولة كسب تأييد بعض الأفراد بشكل منفرد
ي - أن يهمل القائد الأخذ برأي الغالبية عندما يخالف رأيه


هناك صوراً أخرى و لكن أكتفي بهذه و إذا كنت ترى غيرها فأرسلها لي
بالطبع أتفق مع من ينادون بالشورى , و لكن أضيف أنه يجب أن نتعلم كيفية الشورى , و حدودها و إجراءات أخذها , و غير ذلك من الأمور المتعلقة بها
و انظر إلى النبي صلى الله عليه و سلم – وهو من هو - يوم بدر , يوم أخذ الشورى على القتال ( مع فهم طبيعة الموقف و لماذا الشورى في هذا الموقف ؟ ) و انظر كذلك يوم أحد و غيرها من المواقف التي طبق رسولنا صلى الله عليه و سلم فيها الشورى على أفضل و أكمل صورها
يجب أن ننتبه جيداً حين تتم الشورى في أمر من الأمور حتى لا نقع في صورة من الصور الخاطئة و ينتهي الأمر و نحن نظن أن الشورى قد تمت ثم نفاجأ بأمور تتبدل و تتغير
يجب أن نتربى على هذا المبدأ ( الشورى ) و نربي عليه غيرنا مع الانتباه أن تكون الشورى بتطبق تطبيقاً صحيحاً و ليس مجرد إجراء يتم , و لا ننظر هل يتم بصورة صحيحة أم خاطئة - فتتحول إلى شورى خادعة أو وهم يدعى الشورى

Thursday, January 4, 2007

من أكثر من تحب ؟




من أكثر من تحب من البشر بعد النبي و صحابته ؟
سؤال صعب ؟ .. بالتأكيد هناك شخص تحبه و تشتاق إليه , تأنس به و تحب أن تجلس إليه , تشتكي له و تفرح فرحاً شديداً عندما يجلس بين يديك ( يفضفض ) إليك , تشعر بحزن شديد عندما يحول بينك و بينه حائل , إذا مر يوم دون أن تراه تشعر أنه ينقصك شيء هام , بل ينقصك جزء منك
هل تستطيع أن تجيب الآن , من أكثر من تحب ؟
هو الذي تتمنى أن يكون معك في جنة الله عز و جل مع النبي صلى الله عليه و سلم و صحابته , تتمنى أنه عندما ينادي المنادي يوم القيامة : أين المتحابون في جلالي ؟ .... أن تأخذ بيده و تقوم و تقول ها نحن يا رب أحببنا بعضنا فيك , فتسمع : اليوم أظلهم في ظلي يوم لا ظل إلا ظلي , فتقوم أنت و هو في ظل عرش الرحمن ( أسأل الله أن نكون منهم
هو الذي تشعر أنك و هو جزء لا يتجزأ , فأنت هو و هو أنت , تحب له ما تحب لنفسك بل أكثر مما تحب لنفسك , تفكر فيه أكثر مما تفكر في نفسك , فتعطي و لا تنتظر المقابل فتشعر بحلاوة الإيمان بحبك له في الله كما أخبر الحبيب صلى الله عليه و سلم في الحديث : " ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان ... منهم : أن يحب المرء لا يحبه إلا في الله
قـال لي المحبـوب لما زرتـه من ببابي؟ قلت بالباب أنا
قال لي أخطأت تعريف الهوى حينمـا فرّقــــت فيـه بينـنا
و مضـى عـــــــام فلما جئـته أطرق البـاب عليـه مُـوهنا
قال لي من أنت؟ قلتُ أنـــظر فما ثَمّ إلا أنت بالباب هنا
قال لي أحسنت تعريفَ الهوى و عَرفتَ الحب فادخل يا أنـا

إن كنت ما زلت لا تملك الإجابة فاذهب الآن و ابحث عن أخ لك , مفيد تأنس إليه , و ترتاح إليه , يشاركك أفراحك و أتراحك , و يبادلك ودا بود
" و اجعل لي وزيراً من أهلي , هارون أخي , اشدد به أزري , و أشركه في أمري , كي نسبحك كثيراً , و نذكرك كثيرا
و لا بد من شكوى إلى ذي قرابة يواسيك أو يُسليك أو يتوجّع
" بعضهم أولياء بعض " , " كأنهم بنيان مرصوص " , " و ألف بين قلوبهم " , " إنما المؤمنون إخوة "
و إن كنت تملك إجابة على السؤال, من أكثر من تحب ؟ ( و هذا ما أظنه ) فقم الآن و اتصل به و أخبره أنك تحبه في الله كما أمر صلى الله عليه و سلم , و ادع له و استغفر له , فإن لك ملكاً يقول لك : و لك مثله
كان عمر بن الخطاب يقول بالليل : يا لها من ليلة طويلة ( من كثرة شوقه إلى إخوانه ) فإذا صلى المكتوبة قام إلى أخيه يسلم عليه
و إن كنت تستطيع أن تذهب إليه و تراه الآن , فاذهب و خذ بيده و سلم عليه و قل له كما كان يقول مجاهد إذا لقي أحد إخوانه يقول : إذا التقى المتحابان في الله فأخذ أحدهما بيد صاحبه و ضحك إليه تحافت خطاياهما كا تحاف ورق الشجر
و لو كنت تحب أكثر من فرد ( كان عمر بن الخطاب يقول : لي ألف أخ في الله ) , اتصل بهم جميعاً , و لا تبخل , و إن كنت لا تملك رصيداً , فمجرد ( رنّة ) تخبرهم بها أنك تتذكرهم
فما أحوجنا - في أزمنة عزّت فيها معاني الأخوة و الحب في الله و صار الناس يتعارفون على المصالح الدنيوية فيحبون و يبغضون و يعطون و يمنعون على الدنيا - إلى الحب الحقيقي , الحب في الله , و ما أحوجنا في ظل ما نعيش فيه من ظروف ( داخل الصف و خارجه ) أن نظهر هذا الحب و لا نخفيه ؟ فهو سلاحنا الثاني بعد الإيمان و العقيدة
و حتى أكون أول من طبق هذا الكلام , أقولها لك صريحة : إني أحبك في الله

Tuesday, January 2, 2007

يقظة


صباح هذا اليوم
أيقظني مُنبّه الساعة
و قال لي : يا بن العرب
قد حان وقت النوم

( أحمد مطر )

Monday, January 1, 2007

البداية


تسألينني يا ( ريم ) لماذا أكتب ! و هل هذا سؤال ؟
ما أعجب أسئلتك ! كنت أنتظر منك أن تسألينني لماذا لم أكتب كل هذه الفترة ؟
كيف لم أمسك بالقلم فاصطاد به تلك الخواطر التي من حولي فأقيدها بالتدوين و التسجيل ؟
أعترف يا ( ريم ) إنني حاولت كثيراً و لكنه كان يعصاني منذ سنين
من ؟
بالطبع القلم , كان لا يريد أن يطاوعني . حاولت معه كثيرا , ألححت عليه أن يكتب , و في كل مرة يصرخ في وجهي : أرفض الكتابة , أرفض التعبير , أرفض التدوين , أرفض التسجيل , أرفض أرفض أرفض
هل تتذكرين إصرار الفلاحين في فيلم شيء من الخوف على أن جواز عتريس من فؤادة باطل و رفضهم لهذه الزيجة التي جاءت ضد إرادة فؤادة , كان قلمي أشد إصراراً منهم في رفض الكتابة , فخفت أن يفعل معي كما فعل عتريس في الفلاحين و يحرق لي الورق الذي أكتب عليه
أسمعك تسألين بصوت فيه سخرية : و ما الذي جعله يوافق على طلبك الآن ؟
العجيب يا ريم أنني لم أطلب منه هذه المرة شيئاً , لقد فوجئت به يكتب من تلقاء نفسه , و لا أدري ما الذي دعاه لهذا الأمر ! كان يأبى أن يكتب , أما الآن فهو يأبى إلا أن يكتب
هل شعر قلمي أخيراً بأهمية الكتابة ؟
و لكنه لم ينكرها يوماً
هل بدأ في الكلام لأنني لم أطلب منه منذ فترة أن يكتب و لم أغصب عليه فشعر بحريته و أنه قد تحرر من قيده , يكتب ما يريد ؟
أم أنه – ربما – شعر أخيراً بما أشعر به و يشعر به كثير من أبناء جيلي ( أنا في العشرينات كما تعلمين ) شعر بهذه الحاجة الملحة ( للفضفضة ) . شعر بأهمية إلقاء ما في داخله و إلا سينفجر
الأفكار تحتشد من كل مكان و تنساب داخله , هموم كثيرة و آلام عدة , أحلام كبيرة و مشاعر شتى , فضاق بكل ذلك فقرر أن يتكلم
و من سيسمع ؟ قوليها يا ( ريم ) و لا تخجلي . من قال أنه طلب أن يسمعه أحد ؟! , لقد رأيته كثيراً يحاول أن يتكلم , يفضفض لغيره , يشتكي , يبث ألامه , و لكن للأسف لم يسمعه أحد , و حتى من سمعه لم يفهمه , حتى أنا كنت منشغلاً عنه , حاول أن يشتكي لي أكثر من مرة و في كل مرة أسمعه أطلب منه أن يكتب و يعبر .. يكتب و يعبر عن مشاعري و أحاسيسي أنا , فكان يرفض
أما الآن فقد قرر يا ( ريم ) أن يتكلم , يعبر عن مشاعره هو , لا يهم من سيسمع و لكن المهم أن يتكلم
أمسك يدي و أخذ يكتب , فلتسمعي له معي يا ( ريم ) , فلم يبق له إلا أنا و أنت , و قد وعدناه ألا نتركه .لا أعدك أنك ستستمتعين بكل ما تسمعين , و لكن ربما نسمع ما سنضحك عليه سويا , أو نبكي سويا , قد نسمع منه الأمور التافهة التي لا تستحق الحبر الذي كتبت به , و قد نسمع ما نتأثر به , المهم أن نسمع
و أنت يا قلم
اتكلم .. اتكلم
محلى الكلام .. ما ألزمه .. ما أعظمه
الكلمة إيد .. الكلمة رجل .. الكلمة باب
الكلمة نجمة كهربية في الضباب
الكلمة كوبري صوت فوق نهر العُباب
اتكلم .. اتكلم .. اتكلم و إياك أن تتعب

فضفضة

هي مجرد فضفضة , كلام بيجيب كلام و حروف بتجر حروف
هضفضفض في إيه ؟
مش عارف
في السياسة ؟
ربما
مشاعر و أحاسيس ؟
ممكن
دين و دعوة ؟
أكيد
أدب و شعر ؟
أيوه
هزار و ضحك ؟
بدون شك
نكد و عياط ؟
طبعاً
يا عم هاتتكلم في إيه بالظبط ؟
مش بقولك فضفضة
يعني إيه ؟ مش فاهم منك حاجة

و لا أنا , الأحسن .. خليك معايا للأخر يمكن نفهم إحنا الاتنين